السيد كمال الحيدري

90

أصول التفسير والتأويل

وهذا ما يعلّل الاشتباهات التي وقع بها في بعض بياناته وتوضيحاته . وعندما اتّفقت الكلمة على أن يقدّم « بحار الأنوار » في طبعة جديدة ، تمّ الاتّفاق على أن يقوم العلّامة الطباطبائي بمطالعته والمرور عليه كاملًا ، ليسجّل ما يعنّ له من هوامش وتعليقات في المواطن التي فيها ضرورة لذلك ، كي يحتفظ الكتاب من خلال هذه التعليقات بمستواه العلمي . تحوّلت هذه الرغبة إلى عمل ناجز ، حيث كتب الطباطبائي تعليقات على البحار ، حتّى المجلّد السادس من الطبعة الجديدة ، ولكن الذي حصل أنّ الناشر المتصدّى للطبع ، طلب منه تحت طائلة الضغوطات الخارجية أن يراعى الجوّ في بعض التعليقات ، وأن ينصرف نهائياً عن إثارة الاستفهامات في مواطن أُخرى ، وذلك بعد أن كان الطباطبائي قد نقض على العلّامة المجلسي واعترض على رأيه بصراحة تامّة ودون مواربة في موارد من تعليقته ، ممّا أثار عليه حفيظة بعض من لا يرى إمكانية الردّ على آراء المجلسي أو تخطئة وجهات نظره . لم يذعن العلّامة لهاتيك الضغوط ، وقال : إنّ قيمة الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ومنزلته أكبر من العلّامة المجلسي ومنزلته ، وإذا كانت ساحة الأئمّة المعصومين عليهم السلام عرْضة للشبهات والإشكالات العقلية والعلمية التي ترد عليهم من خلال طبيعة بيانات العلّامة المجلسي وتوضيحاته وشروحه ، فلسنا على استعداد لبيع أُولئك الكرام بالمجلسي . وما أراه واجباً وينبغي أن يُكتب من وجهة نظري ، سأكتبه من دون أن أُقلّل كلمة واحدة . على أثر هذا الاختلاف ، طُبعت بقيّة أجزاء موسوعة البحار من دون تعليقة العلّامة الطباطبائي ، وظهر هذا الأثر النفيس وهو يفتقر لهذه التعليقات » . « 1 » وفيما يلي نعرض تعليقتين من تعليقات العلّامة التي أدّت إلى تعطيل بقيّة التعليقات وإيقافها ، ونترك الحكم فيها إلى القرّاء وإلى أهل البحث والتحقيق .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 341 .